عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
306
الذيل على طبقات الحنابلة
مترفعاً عند الملوك . وكان مجلسه عامراً بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين . وأوقع اللّه محبته في قلوب الخلق . ولم يكن في زمانه من يصلَّي أحسن منه ، ولا أتم خشوعاً . وكان كثير الدعاء والابتهال ، لا سيما في الأماكن المرجو فيها الإِجابة ، وبعد قراءة آيات الحرس بالجامع بعد العشاء ، كثير الاهتمام بأمور الناس ، لا يكاد يعلم بمريض إلا افتقده ، ولا مات أحد من أهل الجبل إلا شيعه . وذكر فخر الدين البعلبكي : أنه منذ عرفه ما رآه غضب ، وعرفه نحو خمسين سنة . وقد ولي القضاء مدة تزيد على اثني عشرة سنة ، على كره منه . ولم يتناول معلوماً ثم عزل نفسه في آخر عمره . وبقي قضاء الحنابلة شاغراً مدة ، حتى ولي ولده نجم الدين في آخر حياة الشيخ . وكان الشيخ نزل في ولايته للحكم على بهيمة إلى البلد . وقد ذكر أبو شامة في ذيله : ولاية الشيخ سنة أربع وستين ؟ قال : جاء من مصر ثلاثة عهود بقضاء القضاة لثلاثة عن القضاة : ابن عطاء ، والزواوي ، وابن أبي عمر . فلم يقبل المالكي والحنبلي ، وقبل الحنفي . ثم ورد الأمر بإلزامها بذلك ، وقيل : إن لم يقبلاها وإلا لا يؤخذ ما بأيديهما من الأوقات ، ففعلا ، وامتنعَا من أخذ جامكية ، وقالا : نحن في كفاية ، فأعفيا منها . وذكر الذهبي عن أبي إسحاق اللوزي المالكي - وكان شيخ المالكية ، ومن أهل العلم والدين والحديث - أنه قال : كان شيخنا شيخ الإِسلام شمس الدين قدوة الأنام ، حسنت ! الأيام ، ممن تفتخر به دمشق على سائر البلدان ، بل يزهو به عصره على متقدم العصور والأزمان ، لما جمع الله له من المناقب والفضائل التي أوجبت للأواخر الافتخار على الأوائل . منها : التواضع ، مع عظمته في الصدور ، وترك التنازع فيما يفضي إلى التشاجر والنفور ، والاقتصاد في كل ما يتعاطاه من جميع الأمور ، لا عجرفة في كلامه